|
لاتزال أزمة النقل البرّي مع السينغال ترواح مكانها، رغم بوادر الإنفراج الأخيرة، والتي توّجت بتوقيع إتفاقية العبور في نواكشوط، أمس الثلاثاء.
حيث اشتكى تجار موريتانيون من العقبات التي ظهرت من جديد، والمتمثّلة في فرض السلطات الموريتانية على الناقلين تفريغ حمولات الشاحنات في الضفة قبل عبورها ذهابا وإيابا.
ويؤكد التجار على أن المتضرر الأول من الأزمة هو التجار الموريتانيون الذين يسيطرون على القسط الأكبر من عمليات الإيراد والتصدير بين البلدين.
يشار إلى أن أزمة النقل مع السينغال قد بدأت في الإنفراج، بعد سماح الحكومة السينغالية لسيارات الشحن الموريتانية بالدخول والخروج من أراضيها.
وكانت حركة التبادل التجاري بين البلدين قد عرفت تراجعا كبيرا إثر أزمة النقل التي شملت المجالين البري والجوي.
وكانت ازمة النقل بين موريتانيا والسنغال، قد ألقت بتبعاتها على العلاقات الإقتصادية بين البلدين، خاصة على مستوى التبادل التجاري والعبور، وحركة الأشخاص والخدمات، مما أدّى الى خسائر كبيرة لكلا الطرفين.
وكانت موريتانيا قد سحبت من الخطوط الجوية السنغالية رخصتها التي تسمح لها بإستخدام الأجواء الموريتانية، وبتسيير رحلاتها الى موريتانيا، وذلك بعد ان رفضت السنغال الترخيص لشركة الطيران الموريتانية الوليدة بتسيير رحلاتها الى السنغال.
يضاف الى ذلك ازمة النقل البري، والتي أدت الى عرقلة نقل البضائع، وعقدّت تنقل الأشخاص بين البلدين.
بعض المتابعين للعلاقات الإقتصادية بين البلدين، يذهب الى تفسير الأزمة على خلفية التنافس التجاري بين البلدين، حيث يعرف مجال النقل الجوي بين البلدين نقصا كبيرا في مجال التغطية، واحتكرته الخطوط السنغالية في الفترة الأخيرة، ومن المتوقع ان تكون قد حققت من خلال احتكاره ارباحا معتبرة، بالنظر الى سعر التذكرة المبالغ فيه بين نواكشوط ودكار، والذي وصل حدود 130,000 أوقية أي ما يقرب 500 دولار.
وفي ما يتعلق بالنقل البري، يشير متابعون الى أن حركة ميناء دكار وتنافسيته جعلت تكلفة الشحن اليه اقل من تكلفتها الى ميناء نواكشوط، وهو ما شجّع قطاع من رجال الأعمال الموريتانيين على استخدام ميناء دكار بدل ميناء نواكشوط، ونقل بضائعهم برا من دكار الى نواكشوط، خاصة ان اجراءات الجمركة برا على الحدود الموريتانية السنغالية "أسهل"، مما كانت له أثار تنافسية سلبية على ميناء نواكشوط.
فيما يذهب محللون الى أن للأزمة خلفية سياسية تتعلق بالمشاكل الداخلية للنظامين الموريتاني والسنغالي.
|