الثروة الحيوانية وخطر الجفاف

altمع كل تأخر لهطول الأمطار، تتجدّد المخاوف من تأثير ذلك على الثروة الحيوانية في موريتانيا، نظرا لأهمية هذا المورد الإقتصادي للبلاد.

 

كأحد القطاعات التي تساهم في توازن توزيع الدخل بين مخلتف جهات موريتانيا ..

 

 

فإذا كان شمال موريتانيا محظوظ بكونه محضن ثروات البلاد المعدنية، والسمكية، فإن الجنوب والشرق هما المحضن الذي يحوي المخزون الإستراتيجي من الثورة الحيوانية.

 

وتواجه ثورة موريتانيا الحيوانية حاليا مخاطر وتحديات كبيرة، بسبب شبح الجفاف، الناتج عن تأخر الأمطار الذي تعرفه مناطق عديدة من البلاد، وخصوصا منطقة الحوضين التي تحتضن المخزون الإستراتيجي لموريتانيا من روؤس الماشية.

 

واتخذت وزارة التنمية الريفية في هذا الصدد العديد من الإجراءات الإستعجالية، التي تهدف بحسب المستشار المكلف بالإعلام، السيد سيدي ولد محمد ولد أحمد مولود، إلى مساعدة المنمّين المتضرّرين من هذا التأخر في الأمطار.

 

واستعرض المستشار سيدي ولد محمد ولد أحمد مولود، في لقاء مع مندوب "موريمار" تلك التدخلات الإستعجالية، مذكّرا أن بينها: بيع 820 طن من الأعلاف (ركّل) بأسعار مدعومة (مخفضة) على المنمين.

 

هذا بالإضافة إلى توزيع مجاني لـ1000 طن من القمح على المنمين .. موزعة كما يلي: 500 طن في الحوض الشرقي، و250 طن في الحوض الغربي، و150 طن في لعصابة، و60 طن في كيديماغا، و40 طن في تكانت.

 

وأكد المستشار ولد احمد مولود، أن هذه التدخلات هي فقط لمعالجة تأخر الأمطار، مذكرا أن الوزارة مع ذلك لديها خطط جاهزة في حالة ما إذا استمر تأخر الأمطار إلى نهاية موسم الخريف.

 

مخاطر محدقة..

 

وينذر تأخر الأمطار الملاحظ هذه السنة، بإمكانية عدم توفر غطاء نباتي كافي لهذا العام، يمكّن من تأمين المراعي الكافية لرؤوس الماشية والأبقار والإبل، مما ستكون له نتائح كارثية على الثورة الحيوانية، في الحوضين، حيث يوجد المخزون الاستراتيجي للبلد من هذه الحيوانات.

 

وتقدّر الثروة الحيوانية في موريتانيا بنحو 16.4 مليون رأس من الضأن والماعز و1.4 مليون رأس من الأبقار و1.4 مليون رأس من الإبل، وتساهم بشكل معتبر في الإقتصاد المحلي، كما توفر عددا هاما من فرص العمل.

 

تأثيرات..

 

وتعرف أسواق اللحوم في نواكشوط وبعض المدن الداخلية، حاليا، ارتفاعا للأسعار بلغ حوالي 40 بالمائة، نظرا لتناقص أعداد الحيوانات الصالحة للذبح، وارتفاع أسعارها.

 

وتتكرر الظاهرة كل سنة تقريبا في مثل هذه الفترة، لكنها هذه السنة تترافق مع مخاوف مرتبطة بهذا التأخر الملاحظ في تهاطل الأمطار، واحتمالات استمرار انحباس المطر، إلى ما بعد نهاية موسم الخريف.

 

وهنا فإن التأثيرات المحتملة لهذا الأمر ستكون كبيرة على الإقتصاد الموريتاني .. حيث أن ثلث الموريتانيين – بحسب بعض الإحصيائات – يعملون في الثورة الحيوانية، ليس فقط كرعاة ومنمّين، بل كتجار مواشي، وعاملين في أسواق اللحوم، وغيرها من المهن المرتبطة بهذا المورد الطبيعي الحيوي.

 

كما سيؤدي هذا الجفاف، إلى وقف تنفيذ العديد من المشاريع التي كان مطروحة لزيادة الإنتاج الوطني من الألبان واللحوم، ومن بينها مشروع  لتعليب الألبان، أعلن رئيس الدولة قبل أيام عن قرب انطلاقه في النعمة، وأكد أنه سيعمل بطاقة انتاجية قدرها 30 ألف لتر من الألبان يوميا.

 

ومن شأن الجفاف كذلك أن يقضي على طموحات موريتانيا لتصدير رؤوس الماشية إلى الخارج، بعدما أعلن قبل أشهر عن وجود اتصالات في هذا الخصوص مع كل من العربية السعودية والأردن .. هذا فضلا عن تأثير على دور موريتانيا، كمصدّر للحيوانات والمواشي للدول المجارة خاصة السينغال، والمغرب.

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها موريتانيا شبح الجفاف، فقد تكرّرت نفس المشكلة بدءا من نهاية الستينات، مرورا بالسبعينات والثمانينات، وأدى ذلك في كل مرة إلى تأثيرات على الإقتصاد الموريتاني، أمكنه التعافي منها بطريقة أو بأخرى.

 

لكن السؤال الذي سيظل يطرح نفسه هنا في أفق  الوضع الحالي -الناتج عن التغيرات المناخية- هو كيف يمكن لموريتانيا أن تضع خطط محكمة لمواجهة مثل هذا الهزات، التي تهدد الثروة الحيوانية الموريتانية ؟ وما هي الحلول الدائمة، الكفيلة بتجاوز أزمات كهذه ؟
 

تحقيق

الطالب ولد ابراهيم

موريمار

 

 

Share/Save/Bookmark
 

إعلان

إعلانــات

إعلانــات

البحث